روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
164
مشرب الأرواح
الرب تعالى ، وهذا القلب ربما ينكشف لأهل المكاشفة ، وسمّي ذلك القلب قلبا لتقلّبه في مشاهدة الصفات ، قال تعالى : إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ [ ق : 37 ] ، وقال عليه السلام : « إن في جسد بني آدم لمضغة إن صلحت صلح الجسد كله وإن فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب » « 1 » وصورة القلب جسمانية وحقيقة القلب سماوية وروحانية وملكوتية نورية ربانية لا تسكن إلا بذكر اللّه : أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ [ الرّعد : 28 ] ، قال بعضهم : للمؤمن قلب وليس للعارف قلب ، وقال : قلب المؤمن يسكن بذكر اللّه وقلب العارف يسكن باللّه ، وقال العارف قدّس اللّه روحه : القلب ما يتقلب في الصدر بنعت العزائم والنيات ويراقب في الغيب إتيان أنوار الصفات . الفصل الثاني والأربعون : في معرفة الملك صورة الملائكة مرآته لأهل المكاشفة ، والإيمان بها واجب ، قال تعالى في حق مريم عليها الرضوان : فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا [ مريم : 17 ] ، والملك يتكلم مع الأنبياء والأولياء بكلام يوافق الكتاب والسنة ، وهم سفرة الإلهام وهم أرواح مقدسة لباسهم نور الملكوت ، ويظهرون بلباس الأنوار ، وعلاماتهم فوح نفحات الطيب وظهور طيب الكلام برؤيتهم وبهم أوجه حسان يخاطبون الأولياء بجميع اللغات يورث كلامهم فسحة القلب وطمأنينته ، قال عليه السلام : « كلام الملائكة إيعاد بالخير وتكذيب الشر وتصديق بالحق » « 2 » ، قال الأستاذ : كلام الملك ما يوافق العلم ، قال العارف قدّس اللّه روحه : الملك من عالم الملكوت وروح آدم من عالم فوق الملكوت وهم ملكوتيون والأولياء جبروتيون ماهيتهم نور وطيب . الفصل الثالث والأربعون : في معرفة العقل العقل نور رباني من خاصة أنواره أسكنه اللّه في قلب الإنسان ليفرق به بين الحق والباطل وهو بذاته جوهر قدسي يدرك به حقائق الأشياء بماهيتها ، قال تعالى : قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها [ الأعراف : 179 ] ، وقال عليه السلام : « أكثر أهل الجنة البله
--> ( 1 ) رواه البخاري في صحيحه ، باب فضل من استبرأ لدينه وعرضه ، حديث رقم ( 52 ) [ 1 / 28 ] ، ومسلم في صحيحه ، باب أخذ الحلال وترك الشبهات ، حديث رقم ( 1599 ) [ 3 / 1219 ] ورواه غيرهما . ( 2 ) هذا الأثر لم أجده إنما روى الطبراني في تفسيره عن ابن مسعود : إن للملك لمة وللشيطان لمة فلمة الملك إيعاد بالخير وتصديق بالحق ولمة الشيطان إيعاد بالشر وتكذيب بالحق [ 3 / 89 ] .